الشيخ علي المشكيني
307
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ 24 ] الإمكان والوجوب والامتناع « 1 » ينقسم الإمكان « 2 » إلى الذاتي والوقوعي ، وينقسم كلٌّ من الوجوب والامتناع إلى الذاتي والغيري والوقوعي ، ويُعرف حقيقة كلٍّ منها ونسبته مع صاحبه في ضمن مثاله ، فنقول : الأوّل : الإمكان الذاتي « 3 » وهو كون الشيء بحيث ليس في ذاته اقتضاء للوجود ولا للعدم ؛ بل رجحان كلٍّ مِن وجوده وعدمه يحتاج إلى علّة ، وإن كان يكفي في طرف عدمه عدم علّة الوجود ، وهذا كجميع الممكنات الموجودة والمعدومة ، فالفلك والشمس والقمر والفرس والنجم والشجر ممكنات اقتضت إرادة اللَّه تعالى وجودها ، والإنسان الذي له ألف رأس ممكنٌ لم يرد الواجب تعالى وجوده . الثاني : الإمكان الوقوعي « 4 » وهو كون الشيء بحيث لا يستلزم وجوده وعدمه ووقوعه ولا وقوعه محذوراً عقلياً ؛ كاجتماع النقيضَين والضدّين ، والخلف والقبح على الحكيم ونحوها ، ومثاله : غالب الحركات والأفعال الصادرة منّا ، والنسبة بين هذا الإمكان وسابقه عموم مطلق ، فكلّ ممكن وقوعيٍّ ممكن ذاتيّ ولا عكس ؛ لأنّه قد يكون الممكن الذاتي واجباً وقوعيّاً أو ممتنعاً وقوعيّاً كما ستعرف ، فالإمكان الذاتي أعمّ من الإمكان الوقوعي . الثالث : الوجوب الذاتي « 5 » وهو كون الشيء بحيث يقتضي الوجود لذاته اقتضاءً حتميّاً ، ويحكم العقل بمجرّد تصوّر ذاته بأنّه لابدّ له من الوجود ويمتنع في حقّه العدم . وهذا المعنى منحصر المصداق في ذات اللَّه تعالى ، فهو الواجب لذاته دون غيره . الرابع : الوجوب الغيري « 6 » وهو وجود علّة الشيء وتحقّقها خارجاً ، فيطلق على
--> ( 1 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 56 . ( 2 ) . درر الفوائد ، ج 2 ، ص 349 ؛ إفاضة العوائد ، ج 2 ، ص 40 . ( 3 ) . انظر : الفصول الغروية ، ص 370 ، و 403 . ( 4 ) . انظر : معتمد الأصول ، ص 413 . ( 5 ) . نهاية الدراية ، ص 483 . ( 6 ) . انظر : نهاية الدراية ، ص 307 .